وكالة الملف برس
يبدو أن المدة التي تسبق الانتخابات العامة المقبلة ستحمل في طياتها كثيراً من التفاعلات المرتبطة بأحداث ووقائع يتم الطرق على وترها وتضخيم بعضها بقصد الاستفادة منها لأغراض سياسية تخدم الجهات التي تثيرها أو التي تروج لها. ووسط هذا الكم الهائل من إفرازات المرحلة وتداعياتها يغيب الصوت الذي يوضح حقائق الأمور ويكشف الغث من السمين من تلك الوقائع والأحداث ويشير الى الفعلية منها ويفضح المصطنع.
من الأمور التي أثيرت هذه الأيام في أوساط الرأي العام العراقي عموما وفي الديوانية على وجه الخصوص أقراص مدمجة تظهر أشخاص يتعرضون الى تعذيب قيل إن رجال الشرطة هم الذين يمارسونه. وقد طالب الشيخ عناد كاظم النائلي نائب رئيس مجلس محافظة الديوانية السلطات المحلية بإجراء تحقيق فوري على خلفية انتشار تلك الأقراص في المدينة، تظهر آثار التعذيب الجسدي الواضح للمعتقلين القابعين في سجون الديوانية. و قد انتشرت في المحافظة (180 كيلومتراً جنوب بغداد) أشــرطة فيديو وأقراص مدمجة توزع مجاناً مـــن محلات بيع الأقراص تظهر صور حية لحالات تعذيب يخضع إليها بعض المعتقلين في سجون الديوانية على أيدي عناصر أجهزة الأمن. كما نُشرت هذه الصور على بعض المواقع الالكترونية.
وقال نائب رئيس مجلس محافظة الديوانية إن «تعذيب السجناء أمر منافٍ للأعراف والمبادئ الإنسانية كافة، وكل وسائل التعذيب يرفضها الشرع الإسلامي الذي أساسه حفظ حقوق الإنسان». وأضاف النائلي الذي ينتمي إلى كتلة «حزب الفضيلة» في تصريح للـ «الحياة» أنه «لا يوجد أي تسويغ أو مبرر لهذه الأعمال غير الإنسانية حتى بغرض انتزاع الاعترافات من المتهمين إذ أن هذا من أفعال أزلام النظام السابق، ويذكرنا بما كان يتعرض له المعتقلون في سجون أبو غريب». وشدد النائلي على «ضرورة قيام هيئة رئاسة مجلس المحافظة بتوصية محافظ الديوانية من أجل اتخاذ الإجراءات الكافية لوضع اليد على حقيقة ما يجري في المعتقلات من خروقات واضحة لحقوق الإنسان». وطالب «بإجراء تحقيق عاجل بخصوص مقاطع الفيديو التي أظهرت أبشع صور التعذيب في حق المعتقلين في سجون الديوانية، والتي انتشر توزيعها في أنحاء المحافظة، إضافة إلى بعض مواقع الانترنت». إلى ذلك، قال مدير الهيئة الإعلامية في مكتب الصدر في الديوانية الشيخ ماجد البد يري لـ «الحياة» إنه «لا يمكن أن تكون الحكومة غافلة في هذا الشكل، فجميع المواطنين اطلعوا علناً على أشرطة الفيديو، وعلى حالات التعذيب اللانسانية التي يتعرض لها السجناء على أيدي قوات الأمن التابعة للأحزاب». و قال أن «جميع المعتقلين الذين يتعرضون إلى التعذيب، والتي أظهرت بعضهم الصور هم من أبناء الخط الصدري»، مشيراً الى أن «هناك تكتماً اعلامياً في حق هذه الصور المنشورة».
وحاولت «الحياة» بيان رأي الجهات الأمنية والحكومية في الديوانية في هذا الخصوص، لكن كبار قادة أجهزة الأمن هناك رفضوا التعليق واكتفوا بالقول «إنها قضية مفبركة وعارية من الصحة». ويقول مسلم ناجي، أحد السجناء المفرج عنهم أخيراً من سجن الديوانية، وهو أب لخمسة أطفال يملك محلات للخضر في الديوانية ما زالت آثار التعذيب بادية على قدميه وظهره، إنه تعرض للتعذيب على أيدي رجال الشرطة العراقية.و يروي أنه قبل سنتين كان نائماً في غرفته عندما كسر رجال الشرطة باب المنزل، وقيدوه وأخذوه معصوب العينين إلى مقر أمني. ويضيف أنه لدى وصوله إلى مقر الشرطة بدأ يتعرض للتعذيب عبر الضرب المبرح على كامل جسده لمدة ثلاثة أيام، نُقل بعدها إلى سجن آخر في الديوانية حيث أمضى سنة كاملة، ويقول إن «أحداً لم يخبرني لماذا اعتقلت، أو لماذا أُطلق سراحي». وسبق أن أعلن وزير الداخلية العراقي جواد البولاني أن أربعة ضباط في وزارته اتُهموا بالتورط في 23 حالة انتهاكات وعمليات تعذيب واغتصاب في السجون العراقية. وكان سجناء في معتقلات العمارة والناصرية وبغداد أعلنوا إضرابا عن الطعام قبل نحو شهرين احتجاجاً على تأخير إجراءات التحقيق معهم وتعرضهم للتعذيب.




